الشيخ علي المشكيني

20

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فكأنّه سبحانه قال : كنتَ في أوّل أمرك في تلك المنزلة الدنيّة الخسيسة ، ثمّ صرت في آخره إلى هذا الدرجة الشريفة النفيسة . الثاني : قوله تعالى : « اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمواتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا » « 1 » ؛ فإنّه سبحانه جعل العلم علّة لخلق العالم العلوي والسفلي طرّاً ، وكفى بذلك جلالة وفخراً . الثالث : قوله تعالى : « وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً » « 2 » ، وقد فسّرت الحكمة بما يرجع إلى العلم . الرابع : قوله تعالى : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ » . « 3 » الخامس : قوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ » . « 4 » السادس : قوله تعالى : « يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ » . « 5 » السابع : قوله تعالى مخاطباً لنبيّه صلى الله عليه وآله آمراً له ، مع ما آتاه من العلم والحكمة : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِى عِلْماً » . « 6 » أصل : وأمّا السنّة فهي في ذلك كثيرة لا تكاد تحصى : فمنها : ما روي عن الأصبغ ابن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « تعلّموا العلم ، فإنّ تعلّمه حسنة ، ومدارسته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وهو عنداللَّه لأهله قربة ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، وسالك بطالبه سبيل الجنّة ، وهو أنيس في الوحشة ، وصاحب في الوحدة ، وسلاح على الأعداء ، وزين الأخلّاء ، يرفع اللَّه به أقواماً يجعلهم في الخير أئمّة

--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 12 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 269 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 9 . ( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 28 . ( 5 ) . المجادلة ( 58 ) : 11 . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 114 .